هبة الله بن علي الحسني العلوي

424

أمالي ابن الشجري

فصل الكلام « 1 » ينقسم في المعاني عند بعض أصحاب المعاني إلى أربعة أقسام : خبر واستخبار وطلب ودعاء ، فالخبر أوسعها ، وهو أن يخبر المتكلّم المكلّم بما يفيد معرفته ، والاستخبار : أن يطلب المستخبر من المستخبر إخباره بما ليس عنده ، فأما الخطاب بلفظة افعل ، فلا يخلو أن يكون لمن دونك « 2 » أو لنظيرك ، أو لمن هو أعلى منك ، فإن كان لمن دونك ، سمّيته أمرا ، وإن كان لنظيرك سمّيته مسألة ، وإن كان لمن هو أعلى منك سمّيته طلبا ، وإن كان للّه سبحانه سمّيته سؤالا ودعاء وطلبا ، وإنما اختلفت التسمية ، لاختلاف المخاطبين بهذه اللفظة ، لأنك تستقبح أن تقول : [ أمرت والدي ، كما تستقبح أن تقول « 3 » ] : سألت غلامي . / والنهى بلفظة : لا تفعل ، هو عند قوم بمعنى الأمر ، قالوا : لأنك إذا قلت : نهيته عن كذا ، فقد أمرته بغيره ، فإذا قلت : لا ترحل ، فكأنك قلت : أقم ، وإذا قلت : لا تصم ، فكأنك قلت : أفطر ، وكذلك إذا أمرته بشئ ، فكأنك نهيته عن نقيضه ، فإذا قلت : ارحل ، فكأنك قلت : لا تقم ، وإذا قلت : صم ، فكأنك قلت : لا تفطر ، وهما عند آخرين معنيان ، كلّ واحد منهما قائم بنفسه ، وإن اشتركا في بعض المواضع . وقد أدخل قوم الدعاء الذي هو النّداء ، في باب الأمر ، قالوا : لأنك إذا قلت : يا رجل ، فكأنك قلت : تنبّه واسمع ، فجعلوا المعاني ثلاثة ، وليس قول هؤلاء بشئ ، لأنك إذا قلت : يا زيد ، لم تقل « 4 » : أمرته ولا نهيته .

--> ( 1 ) هذا تكرير لما سبق في المجلس الثالث والثلاثين . ( 2 ) في ه : لمن دونك أو لمن فوقك أو لنظيرك . ( 3 ) ليس في الأصل ، وأثبتّه من ه . ( 4 ) علّقت عليه في المجلس المذكور .